اسماعيل بن محمد القونوي
201
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الكل مجازا وإنما قال كأنه الخ لأنه في اللفظ حال كما عرفته وإنما أتى بالضمير المنفصل في قوله أنتم أجمعون لأنه لا يصح تأكيد الضمير المتصل بألفاظ التأكيد قبل تأكيده بالمنفصل وهو مختص بالنفس والعين من جهة الوجوب لئلا يشتبه بالفاعل فإنه إذا قيل زيد جاء نفسه أو عينه يحتمل الفاعلية وأما إذا قيل زيد جاء هو نفسه أو عينه وأما في غيرهما فلا يحسن بالقياس عليهما وإن جاز لعدم لزوم ما لزم في النفس وهذا مراد المصنف فلا يقال إنه اشتبه عليه التأكيد بأجمعين بالتأكيد بالنفس . قوله : ( ولذلك ) أي ولكونه تأكيدا معنى ( لا يستدعي اجتماعهم على الهبوط في زمان واحد كقولك جاؤوا جميعا ) إذ لو كان حالا حقيقة ومعنى كما كان حالا لفظا لكونه منصوبا يستدعي اجتماعهم في زمان واحد لا لكون الجميع مقتضيا لذلك بل لأن الحال بيان كيفية الفاعل والمفعول فلو لم يكن اجتماعهم في زمان واحد لما صح جعله حالا فالحكم بكونه حالا لمجرد محافظة نصب الإعراب وهذا غريب جدا لأنه كما قيل إذا لم يوجد معنى الحالية كيف يصح أن يجعل حالا والحال أن المعنى هو المقتضي للإعراب فإذا لم يكن فيه معنى الحالية كيف يعرب بالنصب نعم يقال مثل هذا في الإعراب الجواري وهنا ليس كذلك فالأولى أن يقال الخطاب لآدم وحواء عليهما السّلام فهبوطهما في زمان واحد كما هو مقتضى الحال فهو حال لفظا ومعنى غايته أنها يفيد التأكيد فهو حال مؤكدة قوله كقولك جاؤوا جميعا ناظر إلى النفي وقد عرفت ما فيه . قوله : ( الشرط الثاني مع جوابه جواب الشرط الأول وما مزيدة أكدت به إن ولذلك حسن تأكيد الفعل بالنون وإن لم يكن فيه معنى الطلب ) وهو من الشرطية وبعضهم جعلها موصولة وجعله مع خبره جواب الأول ومنهم من قدر جواب الأول محذوفا تقديره فإما قوله : ولذلك لا يستدعي الخ أي ولأجل كونه تأكيدا في المعنى لا يستدعي اجتماعهم على الهبوط في زمان واحد فإنه إذا جاءك القوم فرادى بأسرهم يجوز أن تقول جاء القوم أجمعون وإن لم يكن مجيئهم مجتمعين في زمان واحد بخلاف أن نقول جاء القوم مجتمعين على الحال فإنه يقتضي اجتماعهم على المجيء في زمان واحد ففيما نحن فيه لما لم يكن جميعا متمحضا للحالية بل فيه معنى التأكيد أيضا لم يستدع لفظ جميعا وقوع هبوطهم في زمان واحد قوله كقولك جاؤوا جميعا فإن جميعا فيه لإفادته معنى التأكيد في ضمن افادته الحالية لا يقتضي وقوع مجيئهم في زمان واحد ولو أريد الاجتماع فيه لقيل جاؤوا مجتمعين . قوله : الشرط الثاني الخ نظيره قولك إن جاءني زيد فإن قدرت أحسنت إليه . قوله : ولذلك حسن تأكيد الفعل بالنون قال الزجاج إن الجزاء إذا جاء في الفعل معه النون الثقيلة أو الخفيفة لزمها ما ومعنى لزومها إياها معنى التوكيد وكذلك معنى دخول النون في الشرط التوكيد قال صاحب الكواشي ما تؤكد أول الفعل والنون آخره قال صاحب المرشد وإنما زيدت ما ههنا لتأكيد الفعل الذي بعد حرف الشرط شبهوها بلام القسم المؤكد للفعل كقولك واللّه لأعطين فهي أكدت أول الفعل والنون المشددة آخره كذلك ههنا .